الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
441
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم تشرح الآية " العبرة " فتقول : نسقيكم مما في بطونها . أجل إن الحيوان يدر حليبا لذيذا يعتبر غذاء كاملا ، ويمنح الجسم حرارة كبيرة ، ويخرج الحليب من بين الدم على شكل دفعات كما ينزف الدم ، لتعلموا قدرة الله حيث يتمكن بها من خلق غذاء طاهر لذيذ من بين أشياء تبدو ملوثة . ثم تضيف الآية ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون إضافة إلى اللحم الذي يعتبر من أجزاء الغذاء الرئيسية التي يحتاجها الجسم ، يستفاد من جلود الحيوان في صنع اللباس والخيم القوية ذات العمر الطويل . كما يستفاد من صوفها في صنع الملابس والفرش والأغطية . ويصنع من أجزاء بدنها الدواء ، ويستفاد حتى من روثها لتسميد الأشجار والنباتات . كما يستفاد من الحيوانات في الركوب في البر ، والسفن في البحر وعليها وعلى الفلك تحملون ( 1 ) . كل هذه الخصائص والفوائد في الحيوان تعتبر - حقا - عبرة لنا ، تعرف الإنسان على ما خلق الله من أنعم ، كما تثير فيه الشعور بالشكر والثناء على الله ( 2 ) . السؤال الوحيد المتبقي هو : كيف أصبحت الدواب والسفن في مستوى واحد ؟ إذا لاحظنا مسألة واحدة فسيكون الرد واضحا ، وهي أن الإنسان بحاجة إلى مركب في حياته ، مرة في البر ، وأخرى في البحر وهي السفن . وهذا التعبير هو ذاته الذي استخدم في الآية ( 70 ) من سورة الإسراء حين ذكر ما وهبه الله بني آدم وحملناهم في البر والبحر . * * *
--> 1 - تناولنا بالبحث الاستفادة من الحيوان بشكل مسهب في تفسير الآية ( 80 ) من سورة النحل . 2 - بحثنا في تفسير الآية ( 14 ) من سورة النحل وكذلك من تفسير الآية ( 65 ) من سورة الحج ، أهمية السفن وميزات المواد المختلفة التي تدخل في استخدام السفن .